الشيخ محمد آصف المحسني
16
حدود الشريعة
بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه إذا كان كلّ منهما بالغا عاقلا ( مختارا ) ، أو يستوي في ذلك الحرّ ، والعبد ، والمسلم ، والكافر ، والمحصن ، وغيره بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسيمه عليه ، بل في المسالك : العبد هنا كالحرّ بالإجماع وإن كان الحدّ بغير القتل ، وليس في الباب مستند ظاهر غيره . ولو لاط البالغ ( العاقل المختار ) بالصبيّ موقبا ، قتل البالغ ، وأدّب الصبيّ ، وكذا لو لاط بالمجنون . ولو لاط المجنون بعاقل ، حدّ العاقل ( بلا خلاف ولا إشكال ) وفي ثبوته على المجنون قولان أشبههما السقوط . ولو لاط الذمّيّ بمسلم ، قتل وإن لم يوقب . وكيفيّة إقامة هذا الحدّ ، القتل إن كان إيقابا . وفي رواية « إن كان محصنا رجم ، وإن كان غير محصن جلد ، لكنّ الأوّل ( أي قتل الموقب وإن لم يكن محصنا ) أشهر بل في الجواهر : الإجماع بقسميه عليه ، ثم المشهور أنّ الإمام مخيّر في قتله بين ضربه بالسيف ، أو تحريقه ، أو رجمه ، أو إلقائه من شاهق ، أو إلقاء جدار عليه ، ويجوز أن يجمع بين أحد هذه وبين تحريقه « 1 » . أقول : أمّا اعتبار أربع مرّات ، فهو يستفاد من ظاهر صحيحة مالك بن عطيّة « 2 » عن الصادق عليه السّلام ، ففيها « حتّى فعل ذلك ثلاثا بعد مرّته الأولى ، فلمّا كان في الرابعة قال له : يا هذا ! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهنّ شئت : قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت ، أو إهداب ( اهداء ) من جبل مشدود اليدين والرجلين ، وإحراق بالنار » « 3 » . وأمّا اعتبار شهادة أربعة رجال ، فهو مدلول الروايات الصحيحة وغيرها ، لكنّ في الرجم خاصّة ، ولم أجد ما يدلّ على اعتباره في الجلد ، فلاحظ . واعتبار شروط المقرّ واضح سوى الحرّيّة ، ولعلّ اعتبارها لأجل أنّ إقرار العبد
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 45 ، ص 374 - 382 . ( 2 ) . بناء على أنّ مالكا الواقع في السند هو الثقة دون المجهول ، وفيه تردّد ما . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، 423 .